مقالات مختارة
العدوان على الضاحية قرار أميركي
علي حيدر - جريدة الأخبار
لم يكن مفاجئاً توسيع العدو الإسرائيلي نطاق اعتداءاته لتشمل الضاحية الجنوبية، بل كان مرجّحاً ورهن القرار الأميركي الذي يشكّل العامل الحاسم في هذا الاتجاه.
فبسبب خصوصية الضاحية وموقعها في المعادلة الداخلية وما تمثّله من مركز ثقل سياسي وشعبي للمقاومة، تحتل الاعتبارات السياسية الأميركية المرتبة الأولى بين العوامل التي يمكن أن تُنتج عدواناً عسكرياً مباشراً ضد أهداف داخلها. لذا، ليس أمراً عرضياً أن ينفّذ العدو الإسرائيلي خلال أيام عدوانيْن مباشريْن على هذه المنطقة.
نقطة البداية في تفسير الأداء العملياتي للعدو الإسرائيلي وفهمه، تكمن في عدم نجاحه في إنهاء المقاومة خلال الحرب الأخيرة، ولا إضعافها إلى الحدّ الذي يسمح بفرض الإملاءات عليها.
فرغم تحقيقه إنجازات عسكرية نوعية، بقي حزب الله القوة العسكرية الأولى في لبنان. وتدرك تل أبيب وواشنطن أن الحزب قادر على التعافي في توقيت قياسي وعلى إعادة ترميم قدراته وتعاظمها.
وهذا، من منظور أميركي، يشكّل عقبة رئيسية أمام استكمال مخطط إطباق الهيمنة الأميركية على لبنان وإلحاقه بمعسكر التطبيع مع العدو. فرغم الديناميات السياسية الداخلية التي أطلقتها نتائج الحرب في الساحة اللبنانية، ورغم المتغيّر السوري الذي يُعدّ العامل الأهم في الدفع نحو تنفيذ المخطط الأميركي لمواجهة المقاومة في لبنان، بقيت المقاومة قوة رئيسية في المعادلة السياسية اللبنانية استناداً إلى قاعدتها الشعبية والقدرات التي تمتلكها.
كل ذلك، دفع واشنطن وتل أبيب إلى تكثيف استهداف كوادر المقاومة وقادتها وقدراتها العسكرية، إضافة إلى قاعدتها الشعبية. والرهان الأميركي - الإسرائيلي هو على المسار التراكمي والتصاعدي للاعتداءات وعلى مفاعيلها السياسية وتداعياتها الشعبية. ولذلك، كان واضحاً أن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الضاحية لم يكن سوى مسألة وقت.
يعني ذلك، أيضاً، أن العدوان المتكرر على الضاحية هو استمرار للحرب التي شنّها العدو على المقاومة ولبنان، للأهداف نفسها. إلا أنها بوتيرة ووفق معادلات مختلفة، وتخضع حتى الآن لضوابط سياسية. لكنّ الإسرائيلي والأميركي يدركان أن هذه الضربات بذاتها غير قادرة على إحداث تحوّل جذري في واقع حزب الله لم تُفلح الحرب في إنتاجه. من هنا فإن معيار نجاحها يكمن في نتائجها السياسية وفي مدى تأثيرها الجدّي على تعافي المقاومة.
في الخلاصة، ما يشهده لبنان من تسارع في التطورات ليس معزولاً عما تشهده المنطقة، بل هو جزء من مسار إقليمي متفاعل ومتداخل، ويُعبّر عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاعتداءات. لكنّ استمرارها واتّساعها محفوفان بحدّين ينطوي كل منهما على مستوى من المخاطر.
الأول، أن يؤدي ذلك في مرحلة ما إلى التدحرج نحو تبادل ضربات عسكرية أشدّ ضمن ما يُعرف بالأيام القتالية وربما ما هو أبعد من ذلك. والثاني، أن لهذه الاعتداءات تداعياتها الجانبية السلبية على صورة السلطة التي يهدف الأميركي إلى تعزيز مكانتها في المعادلة الداخلية، انطلاقاً من أن فشلها في توفير الحماية المطلوبة للبنان، يقوّض منطقها المستند إلى فرضية أن الدبلوماسية تشكّل بديلاً ناجعاً للمقاومة. ولا يتعارض ذلك مع كون هذه الاعتداءات تهدف إلى إضعاف حزب الله، كمسار، بهدف تمهيد الطريق أمام المخطط الأميركي في لبنان، كما أن من أهدافه محاولة التأثير على وعي بيئة المقاومة وخياراتها.
الولايات المتحدة الأميركيةالضاحية الجنوبية
إقرأ المزيد في: مقالات مختارة
03/04/2025
العدوان على الضاحية قرار أميركي
27/03/2025
مجلس إدارة جديد: هل هذا تلفزيون كل لبنان؟
27/03/2025
العهد والحكومة: لا فترة سماح إضافية
25/03/2025
لعبٌ على حافة الهاوية
التغطية الإخبارية
إيران تشدّد على ضرورة حماية وحدة الأراضي السورية
"معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي": من المستبعد نجاح أي حراك داخلي ضدّ حماس في قطاع غزّة
المرصد الأورومتوسطي يستنكر استهداف الاحلال مركز "الأونروا" في جباليا: جريمة قتل جماعي ممنهجة للعزّل
الرئيس الإيراني: لا نسعى للحرب مع أي دولة لكننا لن نتردّد في الدفاع عن بلدنا
إذاعة جيش العدوّ "الإسرائيلي": منذ استئناف القتال في قطاع غزّة تم إطلاق 15 صاروخًا باليستيًا من اليمن تجاه "إسرائيل"
مقالات مرتبطة

أستاذ الاقتصاد في جامعة "أوكلاند": الولايات المتحدة ستكون المتضرّر الأكبر من الرسوم الجمركية

ما الخطوات التي ستقوم بها "إسرائيل" حيال قرار ترامب الذي هزّ الاقتصاد العالمي؟

اليمن| حصيلة طائرات MQ9 الأميركية التي تمكّنت الدفاعات الجوية من إسقاطها حتّى اليوم

تداعيات رسوم ترامب: قفزة للذهب وانخفاض بأسعار النفط والدولار

الحرس الثوري: جبهة المقاومة ستضع نهاية لغاصبي فلسطين

تشييع شهيدَي العدوان الصهيوني على الضاحية الشقيقَين أحمد وهيام محمود في الدوير

لقاء الأحزاب والقوى اللبنانية: ما يردع العدوّ هو الاعتماد على المعادلة الذهبية

عمّار: العدوان على الضاحية مُدان.. والمقاومة في جهوزية تامة لمواجهة أي عدوان جديد

الرئيس بري يُدين العدوان على الضاحية: محاولةٌ بالنار والدماء والدمار لاغتيال اتفاق وقف إطلاق النار
