على العهد يا قدس

آراء وتحليلات

رفع رايات الاستسلام أولى أم ستر البلايا؟
29/03/2025

رفع رايات الاستسلام أولى أم ستر البلايا؟

في واقعٍ كثير التعقيد شديد الوطء، يشيع إعلام النفط وكل تابعيه رغبةً أو رعبًا، أجواء الهزائم واستمراء الاستسلام، وأنّ أقصر الطرق لرغد العيش هي الراية البيضاء، وأنّ"إسرائيل" سترش علينا ماء الورد بمجرد رفع بيض راياتنا، وأنّ الحائل الوحيد بين المنطقة وبين غرقها في ماء ورد الكيان، هي تلك الثلة المصرة على نطح الجدار، الفئة التي احترفت قول ”لا” بكل عزم.

يشدد النفط ومحازبوه ومريدوه رهبةً أو طمعًا، من أفرادٍ وتنظيماتٍ ومؤسساتٍ وحكومات، يشددون على ثلاثة أمور، الأول هو المعاناة التي بلا طائل، ويحمّلون مسؤليتها لمن يقاوم ويصرّ على المقاومة، الأمر الثاني هو ثقافي توعوي، يجعل من الحياة بلا أيّ قيم، بل مجرد مأكلٍ ومشربٍ ورفاه، وأنّ هذا المآل يستحق كل تنازلٍ مطلوب، عن الوطن وعن الأمة والمستقبل.

وبحكم أنّهم يخاطبون أمةً مؤمنةً بالفطرة، فإنّ هذه المآلات المتخيّلة، تستحق التنازل عن الآخرة أيضًا، أو أنّ الله عفوٌ غفور، أمّا الأمر الثالث، فهم يخاطبون أمةً مهزومة، أمة تغالب موات روحها وموت عزيمتها، فيركزون على قاعدة"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، وأنّ الكيان وخلفه أمريكا وأوروبا، يمتلك قوة هائلة. لا يستطيع أحدٌ مجابهتها، وأنّ الاستسلام هو أيسر الحلول لتجنب نيران هذه القوة التدميرية الهائلة.

وفي عواصم القرار العربي، رغم كل ما في هذه العبارة من كوميديا، "في عواصم القرار العربي"، عبارة مجوفة إلّا من الكوميديا، حيث إنّ تلك العواصم لا تملك لنفسها إلّا الخزائن، أغناها خزائن مال ونَعَم، وأفقرها خزائن تسوّل ونَعَم كذلك، في تلك العواصم يطرحون في جلساتهم مع المسؤوليين الأمريكيين و"الإسرائيليين"، كما نُقل عن مسؤول أمريكي زار المنطقة،"أنّ هناك متلازمة لدى مسؤولي تلك العواصم، بأنّه لن يتبدد خطر الحوثيين إلّا بقتل قادتهم، وعلى رأسهم السيد عبد الملك الحوثي، كما حدث مع حزب الله وحركة حماس".

تلك العواصم التي تذيلت الأمم على كل المستويات، تريد تقديم فلسطين كلها بمن ساندها،  قربانًا لربّ البيت الأبيض الجديد، وتتسابق نحو استرضائه بكل ما أوتيت من حضيض نفسٍ ومستنقع روح، حتى أنّ المكلومين في غزة، لم يسلموا من محاولة العبث في وعيهم لواقعهم، يضغط قادة تلك العواصم على أمعائهم وعلى أمانهم، يحاولون زرع الإحباط وزرع الشقاق والفتنة، ويمنوهم كما يمنّي الشيطان أولياءه غرورًا.

قد يجادل بعضهم بأنّ الكليمين في غزة، يستحقون استسلامًا عاجلًا، حتى تتوقف آلة القتل اليومي وعداد القتلى اللحظي، وبالتالي فإنّ امتناع المقاومة عن تسليم الأسرى والتنازل عن السلاح، هو إمعانٌ في استدراج الشعب لمذبحه، وهو إصرارٌ من المقاومة على قتل غزة وذبح أطفالها وشيوخها ونسائها. وتدمير بيوتها ومصانعها ومزارعها وشوارعها، وكل ما فيها من مدارسٍ ومساجد وجامعات ومستشفيات، ويصبح السؤال لماذا تفعل المقاومة ذلك بإصرار؟ وليس سؤال الأصل، عن جرائم الاحتلال، فضلًا عن جريمة وجوده أصلًا.

كذلك لا أحد يسأل، لماذا تعين أمريكا وأوروبا بالسلاح والمال والمعلومات والتكنولوجيا والمرتزقة جيش الكيان، بل الجميع يسأل لماذا جبهة إسنادٍ في لبنان؟ ولماذا جبهةٌ في اليمن؟ وما علاقة اليمن وما علاقة لبنان حتى العراق؟

كذلك لم يسأل أحدٌ مثلًا النظام الجديد في سورية، حين أعلن أنّه يلاحق خلايا حزب الله في السيدة زينب (ع). لماذا لا تلاحق خلايا جيش الكيان في القنيطرة ودرعا والجولان؟ لا أحد سيطرح تلك الأسئلة، طالما بقي النفط يضخ ثقافة المرتع في الذلّة والجهل.

إنّ الخيارات جميعها متاحة. من يريد الاستسلام فالطريق مفتوحٌ على مصرعيه، ولكن هذا الحق في الاستسلام، لا يعطي لصاحبه حق اعتباره منهجًا وفكرًا، ولا يحق له تسويقه باعتباره مشروعًا وطنيًا قيميًا، كما لا يحق لهم ذرف دموع التماسيح على الثكالى والمكلومين، لأنّهم ببساطة ــ مع شديد حسن الظنّ ــ قصيرو النظر، فمن يعتقد أنّ الاستسلام نجاةً ومشروعًا وطنيًا، لا يؤهله عقله لإسداء النصائح، فضلًا عن إبداء الأفكار وتسويقها كمنتجات ذهنية، بل مجرد منتجات دهنية، لذا فالاحتفاظ بها أستر، وإذا ابتليتم فاستتروا.

الكيان الصهيونيغزة

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة